محمد بن شاكر الكتبي

14

فوات الوفيات والذيل عليها

كان يوما عند أبي الفتح بن أحمد كاتب قابوس ، فتناشدوا الأشعار ، وحضر الغداء فأكلوا وانتقلوا إلى مجلس الشراب ، فلم يطق ابن هندو المساعدة على ذلك ، فكتب في رقعة ودفعها إليه : قد كفاني من المدام شميم * صالحتني النهى وتاب الغريم هي جهد العقول سمّي راحا * مثل ما قيل للديغ سليم إن تكن جنة النعيم ففيها * من أذى السكر والخمار جحيم فلما قرأها ضحك ، وأعفاه من السكر . ومن شعره : أرى الخمر نارا والنفوس جواهرا * فإن شربت أبدت طباع الجواهر فلا تفضحنّ النفس يوما بشربها * إذا لم تثق منها بحسن السرائر وقال « 1 » : عابوه لما التحى فقلنا * عبتم وغبتم عن الجمال هذا غزال ولا عجيب * تولّد المسك في الغزال وقال « 2 » : حللت وقاري في شادن * عيون الأنام به تعقد غدا وجهه كعبة للجمال * ولي قلبه الحجر الأسود وقال « 3 » : ضعت بأرض الريّ في أهلها * ضياع حرف الراء في اللثغه صرت بها بعد بلوغ المنى * أجهد أن تبلغ بي البلغه وقال « 4 » :

--> ( 1 ) اليتيمة 3 : 398 . ( 2 ) التتمة 1 : 137 . ( 3 ) التتمة 1 : 142 . ( 4 ) اليتيمة 3 : 397 - 398 .